عبد الملك الجويني

143

نهاية المطلب في دراية المذهب

بالرّد ، فلم يرد ، دخل في ضمانه ، وإن تلف في يده قبل أن يتمكن من ردّه على صاحبه ، فلا ضمان . وإن لم يطالب صاحبه بالرد ، وتمكن من حصل في يده من الرد ، فلم يرد حتى تلف ، ففي وجوب الضمان وجهان . هذا حكم الثوب يُلقيه الرّيح في دار إنسانٍ ، وحكمُ ولدِ العارية إذا قلنا : إنها لا تضمن ضمان الغصوب . 4503 - وممَّا نذكره متصلاً بذلك ما لو استعار إنسان شيئاً من إنسانٍ ، وحسِب المستعير المعيرَ مالكاً ، فإذا تلفت العين في يد المستعير ، فقرار الضمان عليه في قيمة العين ، فأمّا إذا غرَّمه المالك أجرَ مثل المنفعة مدة استيلائه على العين ، نظر : إن لم يكن قد استوفى منفعتَها ، رجعَ بما غرِم على المعير ؛ لأنه لم يدخل في الاستعارة على أن تتقوم عليه المنفعة ، وكانت المنافع في حقه بمثابة العين المودَعة في حق المستودع من الغاصب . هذا إذا لم يستوفها . وإن كان قد استوفى المنافع وغرَّمه المغصوب منه الأجرةَ ، ففي رجوعه بما غرِم وجهان ، مبنيان على أن الغاصب إذا قدَّم الطعام المغصوبَ إلى إنسانٍ ، فأكله ذلك الإنسانُ ، ثم غرَّمه المالك ، فهل يرجع بما غرِمه على الغاصب الغارّ ؟ فعلى قولين ، سنذكرهما في الغصوب ، إن شاء الله . 4504 - ثم ذكر الأئمة مسائل متفرقة فيما يجوز استعارته ، وفيما [ لا ] ( 1 ) يجوز ذلك فيه ، فنقول : من استعار جاريةً للخدمة ، نظر : فإن كانت مَحرماً له ، جاز ، وإن لم تكن محرماً ، فإن كان يستخدمها من غير استخلاء بها ، فلا تحريم ، والكراهية ثابتة ، فإن استخلى بها حرُم . ولا يحل أن يستعير أباه للخدمة ؛ فإن في استخدامه استذلالٌ وامتهانٌ ، وسنذكر التفصيل في استئجار الإنسان أباه . والمُحْرِم إذا أعار صيداً من الحلال كان مالكاً [ له ] ( 2 ) ، إذا أحرم ، فإن قلنا : زال ملكه بالإحرام ، لزمه الإرسال . وإذا أوقعه في يد المستعير ، وتلف في يده ، لزمه

--> ( 1 ) سقطت من الأصل . ( 2 ) مزيدة من ( ت 2 ) .